السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

501

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بعض آخر إلى أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى هو : المنع « 1 » . وأمّا المالكيّة فقد صرّحوا بكراهة الدَّفْن إذا كان المسجد قد بُني للصلاة فيه ، ويرى الحنابلة حرمة الدَّفْن في مسجد ونحوه ، كمدرسة ، ورباط ؛ لكون الواقف قد عيّنه لغير ذلك ، فينبش عندهم من دفن بمسجد تداركاً للعمل بشرط الواقف ، وحرّم بعض الشافعيّة حفر القبر في المسجد « 2 » . ب - الأماكن المفضّلة في الدَّفْن : ذكر بعض الإماميّة أنّ الدَّفْن في المقبرة أفضل من الدَّفْن في البيت ، مع جواز الدَّفْن فيه ، ويستحبّ أن يختار للدفن أشرف البقاع ، كمقبرة مكّة المكرّمة ، والمدينة المنوّرة ، ومشاهد الأئمة عليهم السلام ، والمقابر التي يكثر فيها دفن الصالحين والشهداء ، لتنال الميّت منهم البركات في الدَّفْن معهم « 3 » . وهو ما ذهب إليه فقهاء المذاهب أيضاً ، معلّلين المسألة ؛ لنيل الميّت دعاء الطارقين ، والأولوية عندهم لأفضل مقبرة في البلد مع كراهة الدَّفْن في البيت ، وإنّ دفن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لخصوصية ، حيث « يدفن الأنبياء عليهم السلام حيث يموتون » ، ويكره كذلك عندهم الدَّفْن في مدفن خاصّ ، كمن يبني مدرسة فيدفن فيها ، أو أن يبني بقربه مدفناً له « 4 » . ج - - الدَّفْن في مقبرة خاصّة : ذهب جماعة من فقهاء الإماميّة « 5 » إلى استحباب أن يكون للإنسان مقبرة خاصّة يدفن بها ، وتكون ملكاً له ، ويدفن معه فيها أهله وأقاربه ، . وصرّح جمهور فقهاء المذاهب بجواز جمع الأقارب في الدَّفْن في مقبرة واحدة لقول النبي صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون : « أدفن إليه من مات من أهلي » « 6 » ، وعُلّلَ ذلك بأنّه أسهل لزيارتهم وأكثر للتراحم

--> ( 1 ) جواهر الكلام 14 : 100 . ( 2 ) مواهب الجليل 2 : 239 . حاشية الدسوقي 1 : 428 . كشّاف القناع 2 : 145 . الآداب الشرعية 3 : 419 . فتح القدير 5 : 349 . المجموع 2 : 178 . الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 : 165 . ( 3 ) المبسوط 1 : 188 . تذكرة الفقهاء 2 : 101 - 104 . ذكرى الشيعة 2 : 12 . جواهر الكلام 4 : 346 - 348 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 600 . حاشية الدسوقي 1 : 424 . حاشية القليوبي 1 : 349 . حاشية الجمل 2 : 200 . أسنى المطالب 1 : 324 . روضة الطالبين 2 : 131 . المغني 2 : 510 . ( 5 ) المبسوط 1 : 188 . المعتبر 1 : 336 . نهاية الإحكام 2 : 286 . مستند الشيعة 3 : 284 . ( 6 ) سنن أبي داود 3 : 543 . تلخيص الحبير 5 : 228 .